ثلاثة أيام جمعت قادة الأمن العالمي وصنّاع القرار والمبتكرين لمناقشة مستقبل الأمن والجاهزية والاستدامة
أبوظبي - 21 مايو 2026 - 5:17 م
أبوظبي - 21 مايو 2026: تحت رعاية الفريق سموّ الشيخ سيف بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، اختتمت قمة أبوظبي العالمية للأمن المستدام فعاليات نسختها الأولى التي أقيمت في مركز أدنيك – أبوظبي خلال الفترة من 19 إلى 21 مايو، ونظمتها وزارة الداخلية وأكاديمية ربدان بالتعاون مع مجموعة أدنيك.
واستهل اليوم الختامي فعالياته بكلمة لمعالي عهود بنت خلفان الرومي، وزيرة دولة للتطوير الحكومي والمستقبل في حكومة دولة الإمارات العربية المتحدة، والتي قالت فيها: " يشهد العالم اليوم تغيرات متسارعة، تتصدرها التحديات الجيوسياسية والأمنية التي أصبحت من أكثر العوامل تأثيراً على استقرار الاقتصادات وسلاسل الإمداد والطاقة العالمية. فلم تعد الأزمات محصورة ضمن حدود الدول أو في ساحات الصراع التقليدية، بل أصبحت تمتد إلى الموانئ، والممرات البحرية، وحركة التجارة، وأسواق الطاقة، وتدفقات الغذاء والدواء والتقنيات الحيوية، وحتى الفضاء الرقمي".
وأضافت: " إن الجاهزية والاستباقية واقتناص الفرص هو نهج وضعه الآباء المؤسسون، وقيادتنا الرشيدة اليوم مستمرة على النهج ذاته، وترى أن الجاهزية للمستقبل ضرورة وخيار استراتيجي ومسؤولية كبرى. وبفضل الرؤية الاستباقية الحكيمة لقيادتنا الرشيدة، كانت دولة الإمارات من أوائل الحكومات التي دمجت ملف المستقبل كجزء أساسي في هيكلية الحكومة، وأنشأت إدارة مختصة بالمستقبل داخل كل جهة حكومية. وقد حولت دولة الإمارات الجاهزية إلى نموذج عمل وممارسة يومية، لأنها تسعى إلى تحقيق نموذج متوازن ومتكامل في الاستعداد للغد.
من جانبه، قال سعادة اللواء الدكتور أحمد ناصر الريسي، مفتش عام وزارة الداخلية، رئيس اللجنة العليا المنظمة للمعرض الدولي للأمن الوطني ودرء المخاطر "آيسنار": "نحن لا نعيش اليوم مجرد مرحلة اضطرابات عابرة، بل نعيش مرحلة إعادة تشكيل للنظام العالمي بأكمله. في عالم تتسارع فيه المتغيرات وتتعاظم فيه التحديات العابرة للحدود. وفي خضم هذا المشهد المعقد، لم تعد التهديدات الأمنية تقليدية أو واضحة المعالم كما كانت في السابق".
وأضاف: "دولة الإمارات العربية المتحدة قدمت نموذجاً استثنائياً في كيفية إدارة الأمن خلال الأزمات دون أن يتأثر استقرار المجتمع أو الاقتصاد أو ثقة الناس. واليوم، عندما نتحدث عن الأمن والاستقرار في دولة الإمارات، فنحن لا نتحدث عن شعارات، بل عن نتائج ملموسة وأرقام عالمية. فوفقاً لأحدث بيانات مؤشر السلامة العالمي لعام 2026، جاءت دولة الإمارات العربية المتحدة في المرتبة الأولى عالمياً كأكثر دول العالم أماناً، متقدمة على أكثر من 140 دولة حول العالم. كما حافظت أبوظبي على المركز الأول كأكثر مدن العالم أماناً للعام العاشر على التوالي منذ عام 2017، فيما جاءت دبي ضمن قائمة المدن الأعلى عالمياً في مؤشرات الأمن وجودة الحياة".
وتابع: "تواصل الإمارات ترسيخ نموذج عالمي متفرد يجمع بين الأمن المستدام وجودة الحياة، برؤية قيادية جعلت مدن الدولة بيئة آمنة متقدمة وملهمة للمستقبل. فالأمن في الإمارات ليس فقط حماية حدود، بل حماية نمط الحياة، وحماية الثقة، وحماية الاستقرار النفسي والاجتماعي والاقتصادي للمجتمع. ولهذا، ورغم التحديات الإقليمية والعالمية، واصلت بلادي تحقيق نمو اقتصادي قوي ومستدام، والحفاظ على كفاءة مؤسساتها الحكومية واستمرارية خدماتها بكفاءة عالية حتى في أصعب الظروف. ولم يكن ذلك مصادفة، بل نتيجة لرؤية قيادية واستثمار طويل المدى في بناء مؤسسات مرنة وفعالة وقادرة على إدارة الأزمات.
الابتكار في بناء قدرات أنظمة الطوارئ
وشهد المسرح الرئيسي في اليوم الختامي جلسة حوارية بعنوان «بناء المرونة المؤسسية: القدرات والكفاءات والجاهزية»، التي ناقشت كيف يمكن للدول أن تبني بصورة منهجية الكوادر البشرية والهياكل المؤسسية اللازمة للحفاظ على جاهزية أمنية مستدامة على المدى البعيد. وشهدت الجلسة مشاركة رمزي جبور، النائب السابق لمفوض الشرطة الفيدرالية الأسترالية، والدكتورة شماء النقبي، المدير التنفيذي للحرم الجامعي في جامعة زايد العسكرية، والدكتورة خولة الحتاوي، أستاذ مساعد في أكاديمية ربدان، فيما أدار الجلسة السيد تياغو فيريرا، مؤسس شركة نورث ستار ستراتيجيز.
واحتضنت منصة حلقات الجاهزية الجلسة الثالثة والأخيرة، والتي تناول فيها سعادة اللواء الدكتور جاسم محمد المرزوقي، قائد عام الدفاع المدني، محاور الجاهزية المؤسسية والحماية المدنية في حوار مُعمَّق أدارته حصة حامد محمد بطي آل حامد، طالبة في أكاديمية ربدان. كما ضمَّ برنامج اليوم الأخير ثلاث ورش عمل متزامنة، وهي "عرض بحوث وابتكارات الطلبة" الذي أبرز المواهب الناشئة من أكاديمية ربدان والمجتمع الأكاديمي الأوسع، و"الحوكمة المتكاملة: تنسيق المؤسسات والتشريعات وإدارة المخاطر"، و«حلول الذكاء الاصطناعي التطبيقية للأمن والعمل الشرطي والحماية المدنية".
مستقبل العمل الأمني وثقة المجتمع
وكانت أعمال اليوم الثاني قد تضمنت جلسة حوارية بعنوان «ترسيخ الاستقرار في عصر الاضطرابات العالمية»، استعرضت تنامي تعقيد التهديدات التي تواجهها الدول والمؤسسات في ظل مشهد جيوسياسي متحوِّل. وشارك في الجلسة العميد المتقاعد راسل هاورد، مستشار أول في جامعة العمليات الخاصة المشتركة الأمريكية، وسعادة الدكتور سلطان محمد النعيمي، مدير عام مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، والأستاذة الدكتورة رضوانة بيغوم، رئيس برنامج السلامة العامة والأمن في جامعة سنغافورة للعلوم الاجتماعية، والسيد غاربا بابا عمر، نائب رئيس الإنتربول السابق لقارة أفريقيا.
كما تضمَّن المسرح الرئيسي جلسة حوارية بعنوان «بناء منظومات الأمن المستقبلية»، تناولت دور التحوُّل الرقمي والذكاء الاصطناعي في إعادة تشكيل بنية الأمن الوطني. وشارك في الجلسة اللواء الركن الدكتور مبارك سعيد بن غافان الجابري، مساعد وزير الدولة للتحول الرقمي والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، واللواء المتقاعد الدكتور عدنان العبادي، النائب السابق لمدير المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات الأردني، فيما أدار الجلسة الدكتور عوض سيف البلوشي، مدرب شؤون التعليم المهني في أكاديمية ربدان.
وشمل جدول أعمال اليوم الثاني كلمتين رئيسيتين، الأولى ألقتها الدكتورة ابتسام المزروعي، رئيسة مبادرة الأمم المتحدة «الذكاء الاصطناعي من أجل المصلحة العامة»، بعنوان «هندسة الاستقرار في حقبة الدول الذكية»، والثانية ألقاها الدكتور كونغكريسادا كيتيهيرافونغ، المدير التنفيذي لأمانة منظمة شرطة الآسيان، بعنوان «في عالمٍ مُتصدع: نحو إعادة تشكيلِ القُوَّة والحماية والثّقة المُجتمعية». كما احتضنت منصة حلقات الجاهزية جلسة بمشاركة معالي الدكتور عبيد الحيري سالم الكتبي، في حوار مُعمَّق أدارته شرينة ناصر السويدي، نائب رئيس مجلس أبوظبي للشباب.
اليوم الافتتاحي
وكان اليوم الأول من فعاليات القمة قد شهد كلمات استراتيجية ألقاها معالي الفريق أول ركن الشيخ راشد بن عبدالله آل خليفة، وزير الداخلية في مملكة البحرين الشقيقة، ومعالي الشيخ عبدالله بن محمد بن بطي آل حامد، رئيس الهيئة الوطنية للإعلام، كما ضم جلسة حوارية بعنوان «قيادة المستقبل: كيف تحمي الدول استقرارها في عصر الذكاء الاصطناعي»، بمشاركة سعادة اللواء الركن خليفة حارب الخييلي، وكيل وزارة الداخلية، ومعالي الفريق عبدالله خليفة المري، القائد العام لشرطة دبي، وسعادة اللواء عبدالله مبارك بن عامر، القائد العام لشرطة الشارقة.
وشهدت القمة جلسة بعنوان «غرف القيادة: صناعة القرار الاستراتيجي في الأزمات المدعومة بالذكاء الاصطناعي»، تناولت دور التكنولوجيا والتحليلات المتقدمة في دعم مراكز القيادة وإدارة الأزمات، بمشاركة سعادة الدكتور سيف الظاهري، مدير مركز العمليات الوطني في الهيئة الوطنية لإدارة الطوارئ والأزمات والكوارث، وسعادة أوليكساندر بالانوتسا، سفير أوكرانيا لدى دولة الإمارات نائب وزير الدفاع الأوكراني السابق، واللواء المتقاعد بن كايت، المدير السابق لاستخبارات الدفاع في المملكة المتحدة، الى جانب جلسة في إطار حلقات الجاهزية ناقش فيها سعادة الدكتور محمد الكويتي، رئيس مجلس الأمن السيبراني لحكومة دولة الإمارات العربية المتحدة، وسعادة حمد المرر، العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لمجموعة إيدج، أبرز التحديات المرتبطة بالأمن السيبراني والتقنيات المتقدمة.










