أبوظبي، 04 سبتمبر 2026: احتفت أكاديمية ربدان بيوم المرأة الإماراتية 2026، تحت شعار «بنظهر الأقوى والأفضل»، من خلال فعالية نظمتها في مقر الأكاديمية بأبوظبي، بحضور عدد من المسؤولين والخبراء وأعضاء الهيئتين الأكاديمية والإدارية والطلبة، وذلك تقديراً لمسيرة المرأة الإماراتية وإنجازاتها النوعية، وتسليطاً للضوء على دورها في القيادة وتعزيز الجاهزية الوطنية وصناعة مستقبل أكثر أمناً واستدامة.
واستُهل الحفل بعرض مرئي سلّط الضوء على رؤية الوالد المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، في تمكين المرأة، وإيمانه الراسخ بدورها شريكاً أساسياً في بناء الوطن وصناعة مستقبله.
وألقت الشيخة الدكتورة موزة بنت طحنون بن محمد آل نهيان، مستشارة وزارة الخارجية، الكلمة الافتتاحية للحفل، أكدت خلالها أن شعار هذا العام يجسّد مسيرة وطنية ممتدة انطلقت منذ تأسيس دولة الإمارات، ورسّخت مكانة المرأة شريكاً أصيلاً في مسيرة التنمية.
وقالت الشيخة الدكتورة موزة بنت طحنون بن محمد آل نهيان: «إن شعار "بنظهر الأقوى والأفضل" ليس عبارة مرتبطة بمناسبة عابرة، بل تعبير صادق عن مسيرة وطنية تجاوزت خمسة عقود، قامت على إيمان راسخ بأن المرأة شريك أساسي في بناء الوطن وتعزيز قوته وقدرته على مواجهة التحديات. واليوم، تواصل بنات الإمارات كتابة فصول جديدة من هذه المسيرة، بحضورهن المؤثر في مجالات القيادة والدبلوماسية والأمن والدفاع والعلوم والفضاء وصناعة المستقبل».
وأشادت باختيار طالبات أكاديمية ربدان مجالات السلامة والأمن والدفاع وإدارة الأزمات، مؤكدة أن دخول المرأة الإماراتية إلى هذه القطاعات الحيوية والاستراتيجية يعكس ثقتها بقدراتها واستعدادها لتحمل المسؤولية الوطنية.
وتناولت كلمتها مجموعة من المحطات المؤثرة في بناء شخصية المرأة الناجحة، بدءاً من دور الأسرة في غرس قيم الانضباط والصدق والطموح، مروراً بدور المدرسة في اكتشاف الذات وبناء الثقة، ووصولاً إلى أهمية التعليم الجامعي والتطوير المهني المستمر. كما دعت الطالبات إلى النظر إلى الشهادة الجامعية بوصفها بداية لمسيرة التعلم، وإلى تحويل طموحاتهن المستقبلية إلى أهداف شخصية واضحة ومحددة تسهم في تحقيق الرؤى الوطنية لدولة الإمارات.
وتضمن الحفل كلمة رئيسية قدمتها ريم العنبري، نائب رئيس الضرائب المحلية لمجموعة أدنوك، والمدير المالي لشركة أبوظبي لنقل الطاقة البحرية، استعرضت خلالها جوانب من تجربتها المهنية، والدروس التي أسهمت في بناء مسيرتها القيادية، مؤكدة أهمية الثقة بالنفس والتعلم المستمر والمبادرة وصناعة التأثير.
وقالت ريم العنبري: «لا يُبنى النجاح المهني على المسمى الوظيفي وحده، بل على الاستعداد الدائم للتعلم، والقدرة على المبادرة، وتحمل مسؤولية القرارات، وتحويل التحديات إلى فرص للنمو والتأثير. وكلما استثمرت المرأة في معرفتها ومهاراتها، ووسّعت نطاق تجاربها، أصبحت أكثر استعداداً للفرص القيادية وأكثر قدرة على صناعة أثر إيجابي ومستدام في مؤسستها ومجتمعها».
وقدمت العنبري خمس رسائل للمرأة الشابة لبناء مستقبل مهني متميز، تمثلت في الثقة بالنفس والاعتزاز بالقدرات والإنجازات، والاستثمار المستمر في تطوير المعرفة والمهارات، واغتنام الفرص والمبادرة إلى طرح الأفكار والحلول، وبناء الجدارة وثقة الآخرين من خلال الالتزام والإنجاز، إلى جانب الحرص على أن تكون المرأة قدوة وصانعة تأثير في محيطها المهني والمجتمعي.
وشهدت الفعالية جلسة نقاشية بعنوان «القيادة في الأزمات: المرأة الإماراتية ترسّخ مفاهيم جديدة للجاهزية والقيادة»، شاركت فيها الدكتورة أمل الغافري، عميد مشارك في أكاديمية ربدان، والدكتورة أسماء النعيمي، أستاذ مساعد، والدكتورة خولة الحتاوي، أستاذ مساعد، فيما أدارت الجلسة الدكتورة منى الحمادي، مدير إدارة شؤون التعليم المهني في الأكاديمية.
وتناولت الجلسة دور المرأة الإماراتية في التعامل مع الأزمات والمتغيرات وقيادة فرق العمل في البيئات المعقدة، وأهمية المرونة والقدرة على التكيف واتخاذ القرار تحت الضغط. كما ناقشت المتحدثات إسهامات المرأة في ترسيخ ثقافة الجاهزية داخل المؤسسات والمجتمع، والدروس القيادية التي توارثتها من الأمهات والجدات، وكيفية تطوير هذه القيم لتواكب طبيعة التحديات المعاصرة.
كما تضمنت الفعالية جلسة حوارية لطالبات أكاديمية ربدان بعنوان «جائزة يونيتار–يوريكا للأثر الاجتماعي التحويلي المدعوم بالذكاء الاصطناعي»، شاركت فيها الطالبات حصة حامد محمد بطي آل حامد، وآمنة علي محمد خليفة الظاهري، وشيخة علي أحمد علي بن عمرو، وأدارتها الطالبة مينة صقر سالم حمدان المنصوري.
واستعرضت الطالبات خلال الجلسة تجربتهن في توظيف الذكاء الاصطناعي لتطوير حلول وأفكار ذات أثر اجتماعي، وما اكتسبنه من مهارات في الابتكار والعمل الجماعي وحل المشكلات وتحويل المعرفة الأكاديمية إلى تطبيقات عملية تخدم المجتمع. كما تناولت الجلسة دور الطالبات الإماراتيات في قيادة مشاريع مستقبلية تستفيد من التقنيات المتقدمة وتربط الابتكار بالاحتياجات الفعلية للمجتمع.
وعكست مشاركة الطالبات توجه أكاديمية ربدان نحو تمكين جيل جديد من القيادات النسائية الشابة، القادرة على الجمع بين المعرفة الأكاديمية والكفاءة المهنية والتقنيات الحديثة، والمساهمة في تطوير حلول تدعم الجاهزية والمرونة والاستدامة.
واختُتمت الفعالية بالتأكيد على أن إنجازات المرأة الإماراتية لا تختصر في يوم واحد، بل تمثل مسيرة وطنية متجددة، حاضرة في الأسرة والتعليم والعمل والابتكار وصنع القرار، وأن ما حققته ابنة الإمارات يعكس ثقة القيادة الرشيدة بقدراتها، واعتزازها بهويتها وإرثها، واستعدادها الدائم للمساهمة في بناء مستقبل تظهر فيه دولة الإمارات أقوى وأفضل.